ماتلمى نفسك يابت

وفي اللحظة دي، الباب اتفتح فجأة. دخلت نادين، ووراها عادل، وفادي، وعدد من أصحاب مريم. نادين صرخت: “موافقة؟!” مريم ضحكت وسط دموعها. “أيوه!” نادين جريت عليها وحضنتها، وعادل كان بيعيط من الفرحة. فادي وقف بعيد، وابتسم ابتسامة صادقة. “مبروك يا مريم.” مريم بصت له. “الله يبارك فيك.

” وبعدين بصت لسليم، اللي كان واقف جنبها، ماسك إيدها. لأول مرة، ما كانش فيه حد بيهددها، ولا باب بتحاول تهرب منه، ولا اسم بتخاف تقوله. كانت في مكانها. وسط ناس اختارتهم بنفسها. ومع راجل حبها من غير ما يطلب منها تدفع ثمنًا لحمايته.

بعد شهور، اتعمل الفرح في قاعة صغيرة وسط العيلة والأصدقاء، بعيدًا عن المظاهر المبالغ فيها. مريم اختارت فستانًا بسيطًا وأنيقًا، وكانت مصممة إن اليوم يكون شبهها، مش شبه الصورة اللي الناس عايزة تشوفها. قبل ما تدخل القاعة، وقفت قدام المراية، وبصت لنفسها طويلًا.

كانت فاكرة البنت اللي وقفت قدام سليم في القسم، هدومها قديمة، وعينيها مليانة خوف، وصوتها بيرتعش وهي بتقول اسمها. ابتسمت، ومسحت دمعة نزلت على خدها. نادين دخلت عليها. “إيه يا عروسة؟ بتعيطي ليه؟ الميك أب هيبوظ!” مريم ضحكت. “أنا بس افتكرت كل حاجة.

” نادين قربت منها، وعدلت طرحتها. “افتكريها، بس ماتعيشيش فيها. إنتي النهارده بتبدأي فصل جديد.” مريم هزت راسها. “عارفة.” نادين مسكت إيديها. “جاهزة؟” مريم بصت للمراية مرة أخيرة، وبعدها قالت بثقة: “جاهزة.” دخلت القاعة وسط التصفيق والزغاريد، وشافت سليم واقف مستنيها، مبتسم، وعينيه مليانة فرحة.

لما وصلت له، مد إيده. “اتأخرتي.” مريم ضحكت. “كنت بتأكد إني مش بحلم.” سليم مسك إيدها. “ولو حلم، أنا مش ناوي أصحيكي.” مريم ابتسمت، ووقفت جنبه. بدأت الموسيقى، والناس اتجمعت حواليهم، لكن وسط كل الأصوات، مريم كانت سامعة صوت قلبها وهو أخيرًا بيهدى.

في اللحظة دي، فهمت إن النهاية السعيدة مش معناها إن الماضي اختفى، ولا إن الوجع ما حصلش. النهاية السعيدة معناها إن الماضي ما بقاش هو اللي بيقرر مستقبلها. إنها بقت قادرة تضحك من غير خوف، وتحب من غير ما تحس إنها مديونة، وتقول «لا» من غير ما ترتعش، وتختار حياتها بإرادتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *