ماتلمى نفسك يابت

هاتها وإنت ساكت! ” العسكري نزل إيده، ومسك البنت من دراعها تاني، لكن المرة دي من غير ما يتكلم، لحد ما وقفها قدام المكتب. كانت البنت بتترعش، وبتحاول تمسح دموعها بطرف كمها، لكن كل ما ترفع إيدها لوشها، كانت دموع جديدة تنزل مكان اللي مسحتها.

سليم قعد على كرسيه، وسند ضهره عليه، وبص لها من فوق لتحت بنظرة فاحصة، قبل ما يسألها ببرود: “وإنتي بقى كنتي معاهم؟” البنت هزت راسها بالنفي بسرعة. ضيّق عينيه وقال: “مش شايفة نفسك صغيرة على الكلام ده؟ ولا إنتي من النوع اللي بيصطاد الزباين، ولما تلاقي حد مناسب تقلبّيه؟

ولا إنتي من النوع اللي بيصطاد الزباين، ولما تلاقي حد مناسب تقلبّيه؟ ولا بتروحي معاهم بنفسك؟” شهقت البنت من كلامه، ورفعت عينيها ليه بصدمة، كأن اتهامه وجعها أكتر من أي إهانة سمعتها طول اليوم. لكن سليم ما اهتمش لدموعها، وخبط بإصبعه على سطح المكتب وقال بنفاد صبر: “خلصي بقى!

أنا زهقت من حوار الدموع ده. كل واحدة بنمسكها تعمل نفسها مظلومة، وتفضل تعيط لحد ما الناس تصدقها. انطقي يا بت، خلينا نخلص ونقفل المحضر!” البنت بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت تتكلم، لكن صوتها كان ضعيف ومخنوق: “أنا… أنا مكنتش معاهم يا باشا.

” سليم رفع حاجبه وقال بسخرية: “أمال كنتي بتعملي إيه في الشارع معاهم؟” ردت وهي بتبص للأرض: “أنا كنت بشحت.” قالتها بصوت واطي لدرجة إن سليم ما سمعهاش كويس، فخبط بكفه على المكتب وقال: “إيه؟ ارفعي صوتك!

أنا مش هفضل أطلع الكلام منك بالعافية! ” انتفضت البنت من صوته، ورفعت عينيها بسرعة وهي بتقول: “كنت بشحت يا باشا!” سليم سكت لحظة، وبعدين سألها بحدة: “بتشحتِي؟ وإيه اللي جابك في الوقت ده للمكان اللي اتقبض عليكي فيه؟

” البنت مسحت دموعها، لكن إيديها كانت بتترعش، وقالت بصوت متقطع: “أنا بقالي كام يوم مدوقتش الأكل يا باشا. .. والله العظيم ما أكلتش حاجة تسد جوعي. كنت بلف على المحلات، وأترجى أصحابها يشغلوني، حتى لو هنضف أو أمسح الأرض، أي حاجة أقدر أشتغلها وآكل من تمنها.

” سليم فضل باصصلها من غير ما يقاطعها، وهي كملت، وصوتها بدأ يتهز أكتر: “بس محدش رضي يشغلني. كل ما أدخل محل، صاحب المحل يبصلي من فوق لتحت، ويسألني أسئلة ملهاش علاقة بالشغل، ولما يفهم إني لوحدي ومليش حد يسأل عليا، يطردني كأني عملت جريمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *