ماتلمى نفسك يابت

” اتسعت عينيها، وسألته بقلق: “هتخرجني إزاي؟! والرجالة اللي بره؟! لو شافونا…” سليم شد على إيدها بخفة، وقال بنبرة حاسمة: “مريم، أنا مش هكرر كلامي مرتين. متتكلميش، وامشي ورايا.” مريم سكتت، ومشيت معاه وهي بتحاول تتحسس خطواتها في الضلمة.

سليم فتح باب جانبي داخل مكتبه، باب صغير كان بيوصل لمكتب تاني في الممر الداخلي، بعيد عن المكان اللي متجمع فيه الرجالة اللي جايين ياخدوها. خرج الأول، وبعدها ساعد مريم تعدي وراه، وقفل الباب بهدوء.

فضل ماسك إيدها، ومشي بيها في ممر جانبي لحد ما وصلوا لباب خلفي بيطل على ساحة صغيرة ورا القسم. كان المكان هادي بشكل مريب، والضلمة مغطية كل حاجة. سليم بص حواليه بسرعة، ولما اتأكد إن مفيش حد شايفهم، فتح الباب وخرج معاها.

” ركبت بسرعة، وهو لف وركب مكانه، وشغل العربية. وفي اللحظة اللي اتحرك فيها، نور القسم رجع تاني. سليم لمح المبنى في المراية، وشاف حركة الرجالة عند المدخل، وبعدها زود السرعة وخرج من الشارع الجانبي قبل ما حد ياخد باله منهم.

مريم كانت قاعدة جنبه، ضامة إيديها لصدرها، وبتبص وراها كل شوية، كأنها متوقعة تلاقي عربية بتطاردهم في أي لحظة. بعد شوية، بصت لسليم وقالت بصوت ضعيف: “إنت ليه بتساعدني؟” سليم فضل باصص للطريق. “مش عارف.” مريم بصتله باستغراب. “إزاي يعني مش عارف؟

إنت خاطرّت بشغلك ومستقبلك عشان واحدة متعرفهاش! ” سليم ضغط على الدركسيون، وقال بنبرة جادة: “أنا معرفش بعمل لية كدا ودا اللي مجننيمريم نزلت عينيها، وقالت بصوت مكسور: “بس إنت متعرفش هما مين.” سليم بص لها للحظة، وبعدها رجع ركز في الطريق.

“يبقى هعرف.” سكتت مريم شوية، وبعدها قالت: “ولو عرفت الحقيقة وطلعت مش في صالحي؟ ” سليم رد من غير تردد: “ساعتها كل واحد هيتحاسب على اللي عمله. إنما طول ما إنتي تحت حمايتي، محدش هيقربلك.” مريم حست إن دموعها هتنزل تاني، لكنها المرة دي حاولت تمنعها.

لأول مرة من أيام، حست إن فيه حد واقف في صفها، حتى لو هو نفسه مش عارف ليه. لكنها مكنتش تعرف إن القرار اللي أخده سليم في اللحظة دي، هيقلب حياته كلها، وإن دخوله في حكاية مريم عزام مش هيكون مجرد قضية جديدة في سجلاته دا تغير شامل لحياته وحياتها معاه واللي جي في مفاجأت كتير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *