ماتلمى نفسك يابت
“سليم، أنا مش فاهمة كل حاجة، بس واضح إن الموضوع خطير. وإنت لازم تفتكر إنك ظابط، مش شخص يقدر ياخد بنت ويخبيها في شقة صاحبه من غير إجراءات. لازم نعمل كل حاجة صح عشان محدش يستغل ده ضدك أو ضدها.” سليم بص لها بجدية.
“عارف. وأنا هرتب الحماية الرسمية في أسرع وقت. لكن لازم الأول أفهم مين اللي وصل للقسم وإزاي عرف إنها هناك.” نادين هزت راسها، وبعدها رجعت لمريم. “هنساعدك يا حبيبتي، بس لازم نتعامل مع الموضوع بعقل. مفيش حاجة هتتعمل من غير ما نفهمك ونسمع موافقتك.
” مريم لأول مرة من وقت طويل حست إن فيه أكتر من شخص ممكن يقف جنبها. لكن الإحساس ده ما استمرش كتير. لأن تليفون سليم رن فجأة. بص للشاشة، ولما شاف رقم غير مسجل، رد بحذر: “أيوه؟
” جاله صوت راجل هادي، لكنه مليان ثقة مستفزة: “مساء الخير يا حضرة الظابط سليم العلاليلي. أتمنى تكون بخير.” سليم وقف مستقيم. “مين معايا؟” الراجل ضحك ضحكة قصيرة. “واحد عايز يوفر عليك وجع الدماغ. البنت اللي عندك اسمها مريم عزام، صح؟
” سليم ضغط على التليفون بقوة. “لو عندك كلام قانوني، تتفضل القسم وتقدمه.” الراجل ضحك. “أنا مش بتكلم عن القانون يا حضرة الظابط. أنا بتكلم عن مصلحتك. إنت عندك مستقبل، وسمعة، وأهل أكيد بتحبهم. حرام تخسر كل ده عشان بنت قررت تعمل مشكلة مع عيلتها.” سليم صوته بقى أكثر حدة.
“إنت بتهددني؟” “اعتبرها نصيحة.” “اسمع يا أستاذ، أنا مش بخاف من التهديدات، واللي عنده حق ياخده بالقانون. إنما لو اكتشفت إنك أو أي حد تابع لك حاول يأذي البنت، هتتحاسب.” الراجل سكت ثانيتين، وبعدها قال بنبرة خلت الدم يغلي في عروق سليم: “خلي بالك من نفسك يا سليم.
مش كل الناس اللي بتلبس البدلة بتكون في صفك.” وقفل الخط. سليم فضل باصص للتليفون للحظات، وبعدها رفع عينيه ناحية نادين. “اللي كنت خايف منه بدأ.” نادين قربت منه. “مين ده؟” “معرفش. بس هو عارف إن مريم معايا.” مريم قامت من مكانها رغم وجع رجلها، ووشها كان شاحب.
“أنا لازم أمشي.” سليم لف ناحيتها. “تقولي إيه؟” “لازم أمشي قبل ما يأذوك بسببي.” “إنتي مش هتمشي في أي حتة دلوقتي.” “إنت مش فاهم! هما مش هيقفوا عند مكالمة! هما ممكن يأذوا أهلك، وصحابك، وكل حد يقف في طريقي!” سليم قرب منها، لكنه وقف على مسافة تحترم خوفها. “مريم، بصيلي.