ماتلمى نفسك يابت
كان عنده مكتبة كبيرة، ومكتب خشب بني، وخزنة صغيرة ورا لوحة.” سليم كتب الملاحظات. “الخزنة دي كنتي بتشوفيها؟” “أيوه، بس عمري ما شفتها مفتوحة. أبويا كان دايمًا يقفل باب المكتب بالمفتاح، ومكنش بيسمح لحد يدخل غير عادل منصور.” “هل تعرفي إذا كان فيه كاميرات في الشركة وقتها؟
” “كان فيه كاميرات عند المدخل، وفي الممرات، بس مش جوه المكتب.” سليم هز راسه. “طيب، المفتاح عليه رقم. ممكن يكون رقم خزنة أو وحدة حفظ مستندات.” مريم بصت له. “أنا فكرت في كده. بس مش عارفة الخزنة لسه موجودة ولا لأ.” سليم كان بيفكر بصوت مسموع.
“ممكن نراجع سجلات الشركة القديمة، أو أي مستندات تخص نقل الممتلكات بعد وفاة والدك. ولو الخزنة اتنقلت لمكان تاني، لازم يكون فيه سجل.” مريم سكتت، وبعدها قالت: “أنا خايفة أرجع هناك.” سليم رفع عينيه. “مش هنرجع من غير إجراءات رسمية، ومش هتواجهي حد لوحدك.
” “بس عمي هيعرف.” “ممكن يعرف، وممكن يحاول يعطلنا. عشان كده لازم كل خطوة تبقى موثقة.” مريم فضلت ساكتة، ثم مدت إيدها ناحية المفتاح، لكنها وقفت قبل ما تلمسه. “سليم، لو الحقيقة طلعت إن أبويا مـ,ـات بسببهم.
.. أنا مش عارفة هقدر أعيش إزاي.” سليم ساب القلم، وبصلها. “مش لازم تفكري في كل الاحتمالات مرة واحدة. إحنا لسه منعرفش الحقيقة. ولما نعرفها، هتكون فيه إجراءات، وفيه ناس مسؤولة عن التحقيق، وفيه ناس هتتحاسب لو ثبتت عليهم جريمة.” مريم قالت بصوت مرتعش: “أنا مش عايزة أنتقم.
” قبل ما يرد، رن جرس الباب. سليم قام بسرعة، وبص من العين السحرية، ثم فتح الباب بحذر. كان واقف قدامه رجل في أواخر الخمسينات، ملامحه متعبة، ولابس قميصًا بسيطًا، وماسك ظرفًا بنيًا. أول ما شاف سليم، قال: “حضرتك الظابط سليم العلاليلي؟
” “أيوه. حضرتك مين؟” الراجل بص وراه بتوتر. “أنا عادل منصور.” مريم سمعت الاسم، فقامت من مكانها رغم وجع رجلها. “عادل؟!” الراجل لف ناحيتها، وأول ما شافها، عينيه اتمليت دموع. “يا بنتي!” مريم جريت ناحيته، لكنها افتكرت إصابة رجلها، فاختل توازنها. سليم سندها بسرعة، وبعدها ساعدها تقف.
عادل دخل الشقة، وقعد على الكنبة، ومريم فضلت واقفة قدامه، مش قادرة تصدق إنه حي. “إنت عايش؟! كل السنين دي وإنت عايش؟!” عادل غطى وشه بإيده، وبدأ يعيط. “سامحيني يا بنتي. سامحيني إني سبتك لوحدك.” مريم قعدت جنبه، ومسكت إيده.