ماتلمى نفسك يابت
” “على إيه؟” “إنك سألتني قبل ما تحكم عليا.” الكلمات دي كانت كفيلة إنها تخليه يفتكر أول لحظة شافها فيها في المكتب، وإزاي اتعامل معاها بقسوة، واتهمها قبل ما يسمع قصتها كاملة. نزل عينيه للحظة. “أنا آسف.” مريم اتفاجئت. “على إيه؟” “على الطريقة اللي كلمتك بيها في القسم.
أنا حكمت عليكي من شكلك والمكان اللي لقيتك فيه، قبل ما أديكي فرصة تتكلمي.” مريم ما ردتش، لكن عينيها اتملت دموع. سليم كمل: “أنا مش هبرر اللي عملته، حتى لو كنت فاكر إني بعمل شغلي. كان المفروض أسمعك من الأول.” مريم مسحت دموعها بسرعة. “خلاص يا سليم.
” “لا، مش خلاص لمجرد إنك سامحتيني. أنا لازم أتعلم من غلطتي.” مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة. “هو إنت بتعرف تعتذر كده عادي؟” سليم ضحك. “لما أغلط، أيوه.” “غريبة.” “ليه؟” “عشان أنا اتعودت إن الناس لما تغلط في حقي، هي اللي تزعل مني.
” سليم سكت، وبعدها قام من مكانه. “طيب، خلينا نبدأ بحاجة جديدة. أنا هطلب أكل، وإنتي هتاكلي، وبعدها هنحاول ننام شوية. بكرة عندنا يوم طويل.” مريم هزت راسها، ولأول مرة من فترة طويلة، ما حستش إنها مضطرة تعتذر لمجرد إنها محتاجة تاكل.
تاني يوم الصبح، سليم صحي بدري، وخرج من أوضته لقى مريم نايمة على الكنبة، متغطية ببطانية خفيفة، والمفتاح الصغير في إيدها كأنها خايفة حد ياخده منها وهي نايمة. وقف مكانه لحظات، وبعدين جاب مخدة وحطها تحت راسها بحرص، من غير ما يصحيها.
“حلمتي بإيه؟” اترددت، وبعدها هزت راسها. “مش مهم.” ما ضغطش عليها، لكنه لاحظ إنها كانت بتضغط على المفتاح في إيدها لدرجة إن صوابعها ابيضت. قال: “المفتاح ده ممكن يكون بداية الطريق عشان نعرف الحقيقة. بس لازم نحافظ عليه، ومش هنجرب نفتحه في أي مكان عشوائي.
” مريم بصت له. “أنا فاكرة إن أبويا كان عنده خزنة صغيرة في مكتبه القديم، بس بعد وفاته عمي قال إنها اتباعت مع حاجات المكتب.” “وفين المكتب؟” “في مقر الشركة القديمة. الشركة اللي أبويا كان شريك فيها مع عمي.
” سليم فكر للحظات. “طيب، إحنا محتاجين نعرف إذا كان فيه أي مستندات رسمية عن الخزنة أو ممتلكات الشركة. ومحتاجين كمان نعرف مين الموظف اللي اختفى، وإيه علاقة اختفائه بالملفات اللي شوفتيها.” مريم هزت راسها. “كان اسمه عادل منصور.