ماتلمى نفسك يابت
في نفس الصباح، كان فادي عزام واقف قدام مبنى قسم مصر الجديدة، لابس بدلة رمادي، وماسك ملف جلدي أنيق. دخل بثقة، وطلب مقابلة سليم العلاليلي. العسكري اتصل بالمكتب، وبعد دقائق، ظهر سليم في الممر. أول ما شاف فادي، عرفه فورًا.
فادي مد إيده بابتسامة رسمية. “أستاذ فادي عزام. كنت أتمنى أقابل حضرتك في ظروف أفضل.” سليم ما صافحوش على طول. “اتفضل، خير؟” فادي بص حواليه، وبعدها قال: “أنا جاي بخصوص بنت عمي، مريم عزام. العيلة كلها قلقانة عليها، وهي بتمر بظروف نفسية صعبة من فترة.
” سليم ثبت عينيه عليه. “ظروف نفسية صعبة؟” فادي فتح الملف وطلع ورقتين. “دي تقارير من دكاترة تابعوها قبل كده، ودي بلاغات عن اختفائها من البيت. إحنا مش عايزين غير نطمن عليها ونرجعها.” سليم أخد الورق، وبدأ يقلب فيه. “وإيه سبب الخوف عليها؟
” فادي اتنهد بحزن مصطنع. “مريم فقدت أبوها وهي صغيرة، ومن بعدها وهي مش مستقرة. ساعات بتتصرف بطريقة غريبة، وبتتهم الناس بحاجات مش حقيقية.” سليم رفع عينه. “زي إيه؟” فادي اتردد للحظة. “زي إنها تقول إن فيه ناس بتراقبها، وإن عمي جلال عايز يأذيها. طبعًا الكلام ده مش صحيح.
” سليم قفل الملف. “غريب.” فادي حاول يحافظ على ابتسامته. “إيه الغريب يا فندم؟” “إنك بتقول إن بنت عمك عندها اضطرابات نفسية، وفي نفس الوقت جايب تقارير وبلاغات جاهزة، وبتطلب ترجعها من غير ما تسأل إذا كانت محتاجة علاج أو حماية.
” فادي اتوتر. “إحنا عيلتها، وأكيد أدرى بمصلحتها.” سليم رد بهدوء: “كونكم عيلتها مش معناه إن من حقكم تتحكموا في كل قرار تاخده.” فادي شد على الملف. “حضرتك مش فاهم طبيعة عيلتنا.” “وأنا مش محتاج أفهم طبيعة عيلتك عشان أطبق القانون.
” الصمت نزل بينهم للحظات. فادي رجع لابتسامته، وقال: “أنا مش جاي أعمل مشاكل يا فندم. بالعكس، أنا عايز أساعد. لو مريم موجودة عند حضرتك، خليني أشوفها وأطمن عليها.” سليم بص له مباشرة. “مريم مش موجودة هنا.
” فادي ما قدرش يخفي الارتياح اللي ظهر في عينيه للحظة، لكنه سرعان ما رجع لملامحه الهادية. “أمال حضرتك تعرف مكانها؟” “أنا أعرف إن أي شخص يطلب تسليمها لازم يقدم طلبه للجهة المختصة، وإن أي قرار بخصوصها هيتاخد وفق القانون، مش بناءً على رغبة العيلة.” فادي قرب خطوة.