ماتلمى نفسك يابت
” جلال بص له للحظات، وبعدها خرج من الأوضة من غير ما يقول كلمة. فادي قفل الباب، وطلع الورقة اللي كان مخبيها. قرر إنه هيتواصل مع يحيى مراد. حتى لو القرار ده هيخليه يخسر أبوه. لأنه بدأ يفهم إن السكوت مش بيحمي العيلة.
” فادي ابتسم بتوتر. “كنت بحاول أفهم موضوع البلاغات.” جلال قرب منه. “اسمعني يا فادي. أنا عارف إنك متلخبط بسبب اللي بيحصل، لكن لازم تفهم إن فيه حاجات لو خرجت للنور، مش هتأذي مريم بس. هتأذينا كلنا.
” فادي رد لأول مرة بجرأة: “يمكن إحنا اللي أذيناها من الأول.” جلال اتجمد. “إنت بتقول إيه؟” فادي أخد نفسًا عميقًا. “أنا شفت المستندات يا بابا. وشفت التحويلات. وعارف إن عمي محمود كان رافض يمضي على العقود.” جلال قرب منه بسرعة، ومسكه من ياقة قميصه. “إنت بتتهمني؟
” فادي ما حاولش يفك إيده. “أنا بسألك. هل عمي مـ,ـات بسبب اللي كان بيحاول يكشفه؟” جلال سابه بعنف، ورجع خطوة. “إنت مش فاهم حاجة.” فادي صوته اتكسر. “يبقى فهمني! أنا ابنك، مش موظف عندك. طول عمري بصدقك، وبقول إنك بتعمل كل حاجة عشان تحمينا.
لكن كل ما أسألك عن حاجة، تهددني أو تقوللي إني مش فاهم.” جلال فضل ساكتًا، وبعدها قال: “أنا عملت كل ده عشان أحافظ على العيلة.” فادي بص له بوجع. “العيلة مش شركة يا بابا. ومريم مش ورقة في حساباتك.
” جلال لف وشه، وقال ببرود: “لو خرجت عن طاعتي، متلومش غير نفسك.” فادي هز راسه ببطء. “أنا آسف يا بابا. بس أنا مش هسكت تاني.” جلال بص له للحظات، وبعدها خرج من الأوضة من غير ما يقول كلمة. فادي قفل الباب، وطلع الورقة اللي كان مخبيها.
قرر إنه هيتواصل مع يحيى مراد. حتى لو القرار ده هيخليه يخسر أبوه. لأنه بدأ يفهم إن السكوت مش بيحمي العيلة. السكوت بيحمي الغلط. بعد يومين، وصل اتصال رسمي للجهة المختصة من مكتب المستشار يحيى مراد، يطلب فيه الإدلاء بمعلومات تخص القضية.
تم تحديد موعد لسماع أقواله، وبعد استكمال الإجراءات، حضر رجل مسن، شعره أبيض، وملامحه هادئة، لكنه كان واضح إنه شايل سنين طويلة من الهم. دخل القاعة، وبص لمريم. “إنتي مريم بنت محمود؟” مريم هزت راسها. “أيوه.” يحيى اتنهد، وقال: “كنت مستني اليوم اللي أشوفك فيه.” سليم سأله: “حضرتك تعرف والدها؟