ماتلمى نفسك يابت
وبعد فترة، سليم زار مريم في المكان الآمن اللي كانت بتقيم فيه. كان معاه ملف صغير، وابتسامة مختلفة. مريم أول ما شافته، قالت: “إيه الأخبار؟” سليم قعد قدامها. “فيه أخبار كويسة.” قلبها دق بسرعة. “قول!” “التحقيق وصل لنتائج مهمة، وفيه إجراءات قانونية اتخذت ضد بعض الأشخاص بناءً على الأدلة المتاحة.
لكن القضية لسه فيها مراحل لازم تخلص، ومش هقدر أقولك إن كل حاجة انتهت رسميًا.” مريم أخدت نفسًا عميقًا. “يعني الحقيقة بدأت تظهر.” “أيوه.” نزلت دموعها، لكنها كانت دموع راحة. “أنا مش مصدقة.” سليم ابتسم. “صدقي إنك قدرتي تكملي الطريق.” مريم بصت له. “أنا مكنتش هقدر من غيرك.
” سليم هز راسه. “كان فيه ناس كتير ساعدوكي. نادين، وعادل، ويحيى، وحتى فادي لما قرر يتكلم. إنتي كمان كنتي جزء مهم من كل ده.” مريم ابتسمت. “بس إنت كنت أول واحد صدق إن فيه حاجة غلط.” سليم نزل عينيه. “أنا في الأول ما صدقتكيش.
” مريم ضحكت بخفة. “صح. كنت بتبصلي كأني مجرمة.” سليم رفع إيده باستسلام. “اعترفت، خلاص!” ضحكت، وبعدها سكتت للحظات. “سليم، أنا عايزة أقولك حاجة.” بصلها. “قولي.” مريم أخدت نفسًا طويلًا. “أنا بدأت أرجع لنفسي. بقيت أقدر أنام من غير ما أصحى مفزوعة كل ساعة، وبقيت أقدر أخرج من الأوضة من غير ما أحس إني لازم أستأذن.
” سليم ابتسم. “ده شيء كويس جدًا.” “وفيه حاجة تانية.” “إيه؟” بصت له مباشرة. “أنا بقيت بفكر فيك مش بس عشان إنت ساعدتني.” سليم سكت. مريم كملت بسرعة: “أنا مش بقولك ده عشان ترد عليا بحاجة، ولا عشان مستنية منك وعد.
أنا بس عايزة أكون صادقة معاك، زي ما إنت كنت صادق معايا.” سليم فضل باصص لها، وبعدها قال: “أنا كمان بقيت أهتم بيكي بطريقة مختلفة عن أي قضية تانية. لكن أنا مش عايز أخلط بين إنك محتاجة الأمان، وبين إنك ممكن تكوني بتحسي بحاجة ناحيتي.
” مريم هزت راسها. “أنا فاهمة.” “وعشان كده، لما وضعك يستقر، ولما القضية تبعد عن حياتك اليومية، لو لسه حاسة بنفس المشاعر، ولو أنا لسه حاسس بنفس الشيء، ساعتها ممكن نتكلم عن بداية جديدة. بداية من غير خوف، ومن غير ما تكوني محتاجة مني أي حاجة.
” مريم ابتسمت، والدموع لمعت في عينيها. “يعني إنت مش بترفضني؟” سليم ضحك بخفة. “أنا بحاول أكون عاقل، وده أصعب من إني أرفضك.” ضحكت مريم، وحست إن قلبها خف. “ماشي يا سليم. هنسيب الأيام تجاوب.” سليم قام من مكانه. “اتفقنا.” وقبل ما يمشي، مريم نادته: “سليم!