ماتلمى نفسك يابت
” مريم ابتسمت بحزن. “ده كفاية دلوقتي.” سليم حس إن الجملة دي كانت أغلى من أي اعتراف. لأن الثقة بالنسبة لمريم ما كانتش كلمة سهلة. كانت خطوة صغيرة، بتاخدها رغم خوفها. بعد يومين، وصل تقرير أولي مهم للجهات المختصة، بيشير إلى وجود اختلافات مالية كبيرة في سجلات الشركة القديمة، وتحويلات تمت بعد وفاة محمود عزام بأيام، من غير ما تكون كل المستندات الداعمة ليها موجودة.
لكن التقرير ما كانش كافي لوحده لإثبات الجريمة أو تحديد المسؤول عنها. كان لازم يلاقوا أصل المستندات، أو دليل يربط التحويلات بالأشخاص اللي نفذوها. وهنا بقى المفتاح أهم من أي وقت فات. اتحدد موعد رسمي لفحص وحدة حفظ المستندات الموجودة في مقر الشركة القديمة، بعد استكمال الإجراءات والتصاريح اللازمة.
مريم أصرت إنها تكون موجودة. سليم اعترض في البداية، لكن لما اتأكد إن وجودها ممكن يكون ضروري للتعرف على محتويات الوحدة، وافق بشرط وجود حماية مناسبة، وإنها ما تتعاملش مع أي شخص من عيلتها من غير ترتيب مسبق. في صباح اليوم المحدد، وقفت مريم قدام المبنى القديم، وإيديها بتترعش.
المكان كان مختلف عن اللي في ذاكرتها. الواجهة اتغيرت، واللافتة القديمة اختفت، لكن المبنى نفسه كان لسه شايل نفس الرهبة اللي كانت بتحس بيها وهي طفلة. سليم وقف جنبها، وقال: “لو حسيتي إنك مش قادرة تكملي، قولي.” مريم هزت راسها.
تم تصوير الوحدة ومحتوياتها، وتسجيل كل شيء ضمن الإجراءات الرسمية، وبعدها سمحوا لمريم تشوف المغلف. أول ما مسكته، دموعها نزلت. كان اسمها مكتوبًا بخط أبوها، بنفس الطريقة اللي كان بيكتب بيها لها رسائل صغيرة وهي في المدرسة. فتحت المغلف ببطء، وطلعت منه ورقة واحدة.
“مريم حبيبتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى إنتي قدرتي توصلي للمكان اللي كنت خايف يضيع منك. جوه الصندوق فيه نسخ من العقود الأصلية، وكشوف حسابات، ورسائل تثبت إن فيه خلافات مالية حصلت بيني وبين جلال. أنا مش عايزك تدخلي في حرب مع حد، ولا عايزك تنتقمي من أي إنسان.
كل اللي عايزه إنك لو اكتشفتي إن حد ظلمك، ما تسمحيش للظلم إنه يحولك لشخص قاسي. خليكي قوية، لكن ماتخسريش قلبك. ولو عادل لسه عايش، اسمعيه كويس. هو يعرف جزءًا من الحقيقة، لكنه مش يعرف كل حاجة.