ماتلمى نفسك يابت
أنا معايا نسخ من الحسابات، ولو حصل لي حاجة، كل حاجة هتظهر.” بعدها صوت الرجل قال جملة واحدة: “إنت كده بتحكم على نفسك.” التسجيل انتهى. مريم كانت قاعدة في غرفة الانتظار، وسليم واقف جنبها، لما المحقق خرج وقال إن التسجيل ممكن يكون دليلًا مهمًا، لكن محتاج فحصًا فنيًا وتحديدًا دقيقًا لهوية الأصوات.
مريم حست إن الدنيا بتلف بيها. “ده صوت عمي؟” سليم رد بحذر: “مش هنقدر نجزم قبل الفحص.” “أنا عارفة صوته يا سليم.” سليم بص لها. “ممكن تكوني متأكدة من إحساسك، لكن إحنا محتاجين إثبات رسمي. عشان لو هنواجه حد باتهام، لازم نكون مستعدين لأي دفاع.
” مريم هزت راسها، لكنها كانت بتعيط. “أنا مش قادرة أصدق إنه ممكن يكون عمل كده.” سليم قال بهدوء: “مش لازم تصدقي أو تنكري دلوقتي. سيبي الحقيقة تظهر.” في نفس اليوم، فادي عزام طلب الإدلاء بأقواله.
حضر ومعاه مستندات إضافية، وقال إنه عايز يتعاون مع التحقيق، وإنه عنده معلومات عن العقود والتحويلات. لكنه ما قدمش اعترافات عامة أو اتهامات من غير دليل، بل حدد الوقائع اللي يعرفها بنفسه، وقدم ما يثبت وصول بعض المستندات إليه، وطلب فحصها.
مريم شافته في الممر بعد انتهاء الجلسة. وقفت قدامه، وعينيها مليانة أسئلة. “إنت ليه عملت كده؟” فادي نزل عينيه. “عشان اتأخرت أوي.” “كنت عارف إن عمي بيعمل إيه؟” فادي أخد نفسًا عميقًا. “كنت شاكك، لكن ما كنتش عارف كل حاجة. ولما بدأت أفهم، فضلت ساكت عشان خايف أخسر أبويا.
مرت أسابيع، وخلالها ظهرت نتائج الفحص الفني لبعض المستندات والتسجيلات، واتضح وجود تناقضات جوهرية في الحسابات، وتوقيعات تحتاج إلى تحقيق في مصدرها، وتحويلات تمت في ظروف غير معتادة. التحقيق ما أعلنش إن كل الشبهات ثبتت، لكنه وصل لمرحلة تسمح باتخاذ إجراءات قانونية أوسع، واستدعاء أشخاص جدد، وفحص أدوارهم المحتملة.
جلال عزام، اللي كان متعود إن كل شيء يمشي بأوامره، بدأ يفقد سيطرته على الأحداث. وفي جلسة استجواب، واجهته الجهات المختصة ببعض المستندات والتسجيلات. فضل ينكر في البداية، وبعدها حاول يقول إن محمود كان مديونًا، وإن التحويلات كانت لتسوية حسابات قديمة.
لكن كل ما كان بيقدم تفسيرًا، كانت تظهر مستندات أخرى تناقض جزءًا من كلامه. وفي النهاية، طلب محاميه استراحة. خرج جلال من الغرفة، ولقى فادي واقف في الممر. بص له بغضب. “إنت السبب في اللي بيحصل ده!” فادي رد بهدوء: “أنا مش السبب يا بابا.