ماتلمى نفسك يابت
” مريم بصتله باستغراب، كأنها أول مرة تسمع راجل بيعرض عليها اختيارات من غير ما يفرض عليها حاجة. “أنا… أنا موافقة.” نزلت من العربية، لكنه لاحظ إنها بتعرج في مشيتها. وقف قدامها وسألها: “رجلك مالها؟” “مفيش حاجة.” “مريم.” رفعت عينيها ليه.
“أنا بسألك سؤال.” اترددت، وبعدها قالت: “وقعت وأنا بجري من المحل اللي حكيتلك عنه، ورجلي اتخبطت في الرصيف. مش مهم.” سليم بص لقدمها، وبعدها قال بحزم: “مهم. أي إصابة عندك لازم تتكشف، خصوصًا بعد اللي حصل.
” “أنا كويسة والله.” “وأنا مش بسألك إذا كنتِ كويسة ولا لأ. أنا بقولك إننا هنكشف عليها.” مريم كانت هتعترض، لكنها شافت في عينيه إصرار مختلف عن الإصرار اللي اتعودت عليه من الناس اللي كانت بتتحكم فيها. إصرار هدفه يحميها، مش يكسرها.
طلعت معاه السلم ببطء، ولما وصلوا لباب الشقة، سليم فتح ودخل الأول، وولع النور. الشقة كانت بسيطة ومرتبة، فيها صالة واسعة، وكنبة رمادي، ومكتبة صغيرة، وشباك كبير بيطل على الشارع. مريم دخلت بخطوات حذرة، وكأنها خايفة تلمس حاجة فتتقال لها إنها مش من حقها.
سليم لاحظ ده، فحط المفاتيح على الترابيزة وقال: “اعتبري نفسك في مكان تقدري ترتاحي فيه. الحمام هناك، والأوضة دي ليكي، وهجيبلك هدوم وحاجات تحتاجيها.” مريم بصتله بسرعة. “أنا مش عايزة أتقل عليك.” رد بجدية: “إنتي مش تقيلة.
” الجملة كانت بسيطة، لكنه ما كانش يعرف إنها بالنسبة لها أكبر من مجرد كلمتين. من أيام، محدش قال لها إنها مش عبء. من شهور، كل طلب بتطلبه كان بيتقابل بتأفف أو تهديد أو نظرة احتقار.
أما دلوقتي، فكانت واقفة في شقة غريبة، قدام راجل المفروض إنها تخاف منه، لكنه كان أول شخص يسألها عن وجعها من غير ما يطلب مقابل. نزلت عينيها بسرعة عشان تخبي دموعها. سليم شافها، لكنه ما علقش. طلع تليفونه واتصل بزميلته. “يا دكتورة نادين، محتاجك في موضوع مهم.
نزلت عينيها بسرعة عشان تخبي دموعها. سليم شافها، لكنه ما علقش. طلع تليفونه واتصل بزميلته. “يا دكتورة نادين، محتاجك في موضوع مهم.” جاله صوت بنت واثق من الناحية التانية: “إنت بتتصل بيا الساعة دي عشان موضوع مهم؟ ولا عملت مصيبة جديدة يا سليم؟” “نادين، بلاش هزار دلوقتي.
