ماتلمى نفسك يابت
” “أعرفه من أكتر من عشرين سنة. كان رجلًا محترمًا، وغلطته الوحيدة إنه وثق في أخوه أكتر من اللازم.” يحيى قدم مستندات أصلية ونسخًا محفوظة عنده، وبدأ يشرح إن محمود اكتشف وجود تلاعب في بعض حسابات الشركة، وإنه كان بيجمع الأدلة قبل وفاته.
لكن يحيى أكد إن المستندات لازم تتراجع فنيًا، وإنه ما يقدرش يجزم بسبب الوفاة من غير أدلة مباشرة. مريم كانت بتسمع كل كلمة، وقلبها بيتقلب بين الأمل والخوف. بعد ما انتهى من كلامه، طلبت منه: “ممكن أسألك سؤال؟” يحيى بص لها. “اتفضلي.” “هو بابا كان خايف؟
” يحيى سكت لحظة، وبعدها قال: “أيوه. كان خايف، لكنه ما كانش خايف على نفسه قد ما كان خايف عليكي. كان عارف إن كشف الحقيقة ممكن يسبب مشاكل كبيرة، وكان بيحاول يلاقي طريقة تحميكي من غير ما يدخلك في الصراع.” مريم دموعها نزلت. “طب ليه ما قالليش؟
مع مرور الأيام، اتسعت دائرة التحقيق، وبدأت الجهات المختصة تفحص التحويلات والعقود، وتستدعي الأشخاص اللي وردت أسماؤهم في المستندات. جلال عزام حاول بكل الطرق يثبت إن الموضوع خلاف عائلي، وإن مريم بتحاول تشوه سمعته، لكن كل ما كان بيقدم ورقة، كانت بتظهر أسئلة جديدة عن مصدرها وتاريخها.
وفي المقابل، مريم بدأت تستعيد جزءًا من حياتها. رجعت تقرأ، وبدأت تتعلم من جديد إزاي تختار هدومها، وإزاي تطلب حاجة من غير ما تعتذر عشر مرات. نادين كانت بتساعدها، وعادل كان بيحاول يعوضها عن غيابه، رغم إنه كان عارف إن الاعتذار لوحده مش كفاية.
أما سليم، فكان بيتابع التحقيق من خلال الإجراءات الرسمية، وبيحاول يحافظ على المسافة المهنية اللي لازم تكون بينه وبين القضية. لكن المسافة دي كانت بتصعب يوم بعد يوم. لأنه بقى يستنى مكالمتها، ويهتم إذا كانت أكلت ولا لأ، وإذا كانت نامت كويس، وإذا كانت رجلها اتحسنت.
وكان كل ما يلاحظ اهتمامه، يرجع يفكر نفسه إن مريم لسه بتتعافى من تجربة قاسية، وإن آخر حاجة محتاجاها دلوقتي إنها تحس إن الشخص اللي ساعدها مستني منها مشاعر أو التزام. عشان كده، كان حريص إن أي تقارب بينهم يحصل من غير ضغط، ومن غير ما يستغل خوفها أو امتنانها.
وفي يوم، بعد ما رجع من القسم، لقى مريم قاعدة في البلكونة، قدامها كتاب مفتوح، لكنها مش بتقرأ. قعد على الكرسي المقابل. “إيه الأخبار؟” مريم رفعت عينيها. “كويسة.” سليم بص للكتاب. “بقالك نص ساعة فاتحة نفس الصفحة.” ابتسمت بخجل. “كنت بفكر.” “في إيه؟
