ماتلمى نفسك يابت
” سليم أخد نفسًا عميقًا، وبص لها بجدية. “دلوقتي عارف إني بحب وجودك في حياتي. لكن الأهم إني عايز أكون موجود فيها بالطريقة اللي تريحك، مش بالطريقة اللي تفرض عليكي حاجة.” مريم فضلت ساكتة، وقلبها بيدق بسرعة. سليم كمل: “أنا مش جاي أطلب منك قرار النهارده.
أنا بس حبيت أقولك إنك لما بقيتي مستقرة، ولما بقي عندك حياتك الخاصة، اكتشفت إن مشاعري لسه موجودة. ولو إنتي حابة، ممكن نبدأ نتعرف على بعض من جديد، بعيد عن القضية وكل اللي حصل.” مريم ابتسمت، ودموعها نزلت. “أنا كنت مستنية اليوم ده.” سليم قرب خطوة. “يعني موافقة؟
” مريم ضحكت من وسط دموعها. “موافقة يا سليم.” ابتسم، لكنه ما استعجلش يقرب منها. مريم هي اللي مدت إيدها، فمسكها برفق. كانت إيدها دافية، وثابتة، ومش بتترعش زي أول مرة شافها فيها. قالت له: “بس عندي شرط.” سليم رفع حاجبه. “إيه هو؟
” “ممنوع تزعقلي زي أول يوم.” ضحك. “حاضر.” “وممنوع تشك فيا من غير ما تسمعني.” “حاضر.” “وممنوع…” قاطعها بابتسامة: “يا بنتي، إنتي هتكتبي لائحة شروط ولا هنتخطب؟” مريم ضحكت من قلبها. “هنشوف!” سليم فضل باصصلها، وهو حاسس إن اللحظة دي تستاهل كل التعب اللي مر بيه.
لأنه ما كانش شايف قدامه بنت هربانة، ولا شاهدة في قضية، ولا واحدة محتاجة إنقاذ. كان شايف مريم. الإنسانة اللي قدرت تقوم بعد ما الدنيا وقعت فوق دماغها، واللي اختارت تبدأ من جديد من غير ما تتحول لنسخة قاسية من الناس اللي أذوها.
لأنه ما كانش شايف قدامه بنت هربانة، ولا شاهدة في قضية، ولا واحدة محتاجة إنقاذ. كان شايف مريم. الإنسانة اللي قدرت تقوم بعد ما الدنيا وقعت فوق دماغها، واللي اختارت تبدأ من جديد من غير ما تتحول لنسخة قاسية من الناس اللي أذوها.
مرت سنة كاملة. سنة اتغيرت فيها حياة مريم بشكل ما كانتش تتخيله. مكتبتها الصغيرة كبرت، وبقى فيها ركن للقراءة، وركن للأطفال، ومجموعة كتب كانت بتختارها بنفسها. وبدأت تشارك في مبادرات لمساعدة البنات اللي بيمروا بظروف صعبة، مش لأنها شايفة نفسها بطلة، لكن لأنها كانت عارفة قد إيه كلمة واحدة ممكن تنقذ إنسان من اليأس.
أما نادين، فكانت بقت أقرب صديقة ليها، وعادل رجع جزءًا من حياتها بالتدريج، على أساس من الصراحة والاحترام. وفادي بدأ يبني حياته بعيدًا عن نفوذ عيلته، وحافظ على تعاونه في الإجراءات القانونية، رغم إنه ما قدرش يصلح علاقته بأبوه.