ماتلمى نفسك يابت
” نزلت دمعة على خدها، فمسحتها بسرعة “لحد ما دخلت محل في آخر الشارع، وطلبت من صاحبه يشغلني. قلتله إني جعانة، ومستعدة أعمل أي حاجة بالحلال عشان آكل. في الأول وافق، وقاللي إنه هيساعدني، وأنا فرحت وفكرت إن ربنا بعتلي حد يرحمني من اللي أنا فيه.
” وقفت فجأة، وكأنها مش قادرة تكمل. سليم مال بجسمه لقدام وقال: “وبعدين؟ ” البنت ضمت إيديها لبعض بقوة، وهمست: “بس لما المحل فضي، حاول يقرب مني… وقاللي إنه مش هيشغلني غير لما أوافق على اللي هو عايزه.
” ملامح سليم اتغيرت بشكل بسيط، لكنه فضل ساكت، فالبنت كملت بسرعة، وكأنها عايزة تخلص من الكلام اللي بيخنقها: “أنا خفت منه، وقلتله يبعد عني، لكنه مسمعش كلامي، ومسكني بالعافية. حاولت أزقه وأهرب، بس هو كان أقوى مني، ولما لقيته مش راضي يسيبني، لقيت حاجة قدامي على الترابيزة، فضـ,ـربته بيها على دماغه وجريت!
” سليم عقد حواجبه، وسألها بتركيز: “ضـ,ـربتيه بإيه؟” “بقطعة حديد صغيرة كانت على الترابيزة يا باشا.” “وقع على الأرض؟” هزت راسها وهي بتعيط: “أيوه… وقع، وأنا خفت وجريت. والله ما كنت عايزة أمـ,ـوته، أنا كنت بدافع عن نفسي! أنا حتى مرجعتش أبص ورايا من كتر خوفي.
كملي، ما دام ابتدينا نحكي يبقى نسمع الحكاية للآخر!” البنت رفعت راسها بسرعة، وعينيها اتملت رعب: “قتـ,ـل إيه يا باشا؟! أنا مقـ,ـتلتوش، والله ما قـ,ـتلته! أنا ضـ,ـربته عشان يسيبني، وبعدها جريت. أنا معرفش هو حصله إيه!
” سليم قعد على كرسي المكتب، وحط إيده تحت دقنه، وبصلها بنظرة كلها شك وارتياب، وقال ببطء: “يعني إنتي عايزة تفهميني إنك بنت غلبانة، جعانة، نازلة تشحت، وفجأة تلاقي نفسك في مكان فيه مجموعة متهمة في قضية آد*اب، وبعدها تضـ,ـربي راجل بقطعة حديد على دماغه وتجري، وكل ده صدفة؟
! ” هزت راسها بعنف، والدموع بتغرق وشها: “أيوه يا باشا! والله العظيم دي الحقيقة!” سليم خبط بإصبعه على المكتب، وقال بصرامة: “اسمك إيه؟” سكتت البنت. رفع عينه ليها وقال: “بكلمك! اسمك إيه؟” ردت بصوت مبحوح: “مريم.
” “مريم إيه؟” نزلت عينيها للأرض، وفضلت ساكتة. سليم كرر السؤال بنبرة أشد: “اسمك بالكامل يا مريم!” البنت بدأت تتنفس بسرعة، وشحبت ملامحها بشكل ملحوظ، وكأن مجرد السؤال عن اسمها الكامل فتح جواها باب لخوف أكبر من خوفها من الحبس.
